رضي الدين الأستراباذي

92

شرح الرضي على الكافية

عن المستثنى منه المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي صريح أو مؤول به غير مردود به كلام تضمن الاستثناء ، وألا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه ، فقولنا المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي ، يدخل فيه الضمير الراجع قبل الاستثناء بإلا ، على اسم صالح لأن يبدل منه ، معمول للابتداء أو أحد نواسخه ، نحو قولك : ما أحد ضربته إلا زيدا ، يجوز لك الأبدال من هاء ضربته ، لأن المعنى : ما ضربت أحدا إلا زيدا فقد اشتمل النفي على هذا الضمير من حيث المعنى ، وكذلك إذا كان الضمير في صفة المبتدأ ، نحو : ما أحد لقيته كريم إلا زيدا ، ومثال دخول النواسخ : ما ظننت أحدا يقول ذلك إلا زيد ، بالرفع بدلا من ضمير ( يقول ) لأن المعنى : ما يقول ذلك في ظني إلا زيد ، والأبدال من صاحب الضمير أولى ، لأنه الأصل ، ولا يحتاج إلى تأويل ، لكونه في غير الموجب ، ولو لم يرجع الضمير إلى المبتدأ في الأصل أو في الحال ، لم يجز الأبدال منه على ما قيل ، فلا تقول : ما ضربت أحدا بقول ذلك إلا زيد بالرفع بدلا من ضمير يقول ، لأن القول ليس بمنفي ، بل المنفي الضرب ، قال سيبويه 1 : إذا قلت : ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيدا ، ورأيت بمعنى أبصرت ، وجب نصب المستثنى ، لأنه ليس من نواسخ الابتداء ، هذا قوله ، وأنا لا أرى بأسا ، في غير نواسخ الابتداء ، أيضا ، في الأبدال من ضمير راجع إلى ما يصلح للأبدال منه ، إذا شمل النفي عامل ذلك الضمير ، نحو : ما كلمت أحدا ينصفني إلا زيد ، لأن المعنى : ما أنصفني أحد إلا زيد ، ومنه قول عدي بن زيد :

--> ( 1 ) منقول بمعناه من سيبويه ، ج 1 ص 361